top of page

تصاعد القوة العسكرية الصينية: لماذا باتت الولايات المتحدة "أكثر هشاشة"؟

صواريخ صينية نووية خلال احد الاحتفالات


لم يعد الحديث عن صعود الصين عسكريًا مقتصرًا على توازن القوى في شرق آسيا أو على سيناريوهات غزو تايوان فقط.


تقرير وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2025 حول القدرات العسكرية الصينية يقدّم تحولًا لافتًا في اللغة والتوصيف: الصين لم تعد تشكل تهديدًا إقليميًا فحسب، بل أصبحت قادرة على تعريض الأراضي الأمريكية نفسها للخطر المباشر.

هذا التحول في التقييم يعكس تغيرًا أعمق في طبيعة الصراع بين القوتين العظميين.


أولًا: من الردع الإقليمي إلى تهديد العمق الأمريكي

تقليديًا، كانت الاستراتيجية العسكرية الصينية تركز على:

  • منع التدخل الأمريكي قرب سواحلها

  • فرض أمر واقع حول تايوان

  • تحييد القواعد الأمريكية في غرب المحيط الهادئ

لكن تقرير 2025 يوضح أن بكين تجاوزت هذه المرحلة. فالتطوير المتسارع للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والقدرات الفضائية، والحرب السيبرانية، يعني أن الولايات المتحدة نفسها أصبحت ضمن نطاق الردع الصيني، وليس فقط قواتها المنتشرة في الخارج.

هذا التغير يحمل دلالة استراتيجية خطيرة: الردع لم يعد أحادي الاتجاه.


ثانيًا: الفضاء… ساحة المعركة القادمة

أحد أكثر الجوانب لفتًا للانتباه في التقرير هو القفزة الهائلة في قدرات الصين الفضائية:

  • تضاعف عدد أقمار الاستطلاع والمراقبة

  • تحسين دقة الاستهداف وتتبع القوات

  • تطوير وسائل للتشويش أو تعطيل الأقمار الصناعية المعادية

بالنسبة للولايات المتحدة، التي تعتمد بشكل كبير على الفضاء في القيادة والسيطرة والملاحة والإنذار المبكر، فإن هذا التطور يعني قابلية الشلل في حال نشوب نزاع واسع.


ثالثًا: السلاح النووي وتآكل الاستقرار الاستراتيجي

يشير التقرير إلى أن الصين لم تعد تكتفي بـ«ردع نووي محدود»، بل تتجه نحو:

  • توسيع الترسانة النووية بوتيرة سريعة

  • بناء صوامع صواريخ جديدة

  • تحسين قدرات الإنذار المبكر والضربة الثانية

هذا التحول يقلّص الفارق التقليدي بين الترسانتين الأمريكية والصينية، ويزيد من احتمالات سوء التقدير أو سباق التسلح، خصوصًا في ظل غياب أطر ضبط تسلح واضحة بين الطرفين.

رابعًا: تايوان… نقطة الاشتعال ولكن ليست الوحيدة

رغم أن تايوان لا تزال محور التخطيط العسكري الصيني، إلا أن التقرير يوضح أن بكين:

  • تختبر خيارات متعددة دون الوصول إلى غزو شامل

  • تطور قدرات الحصار، والضغط العسكري، وضرب البنية التحتية

  • تدمج سيناريوهات ردع الولايات المتحدة ضمن خططها الخاصة بتايوان

ما يعني أن أي أزمة حول الجزيرة قد تتحول بسرعة إلى مواجهة أوسع تتجاوز الإقليم.

خامسًا: الصين وروسيا… شراكة بلا تحالف

يلاحظ التقرير تنامي التعاون العسكري بين الصين وروسيا، من دوريات جوية مشتركة إلى تنسيق استراتيجي غير معلن. ورغم عدم وجود تحالف رسمي، إلا أن هذا التقارب:

  • يزيد الضغط على القدرات الأمريكية

  • يخلق بيئة استراتيجية متعددة الجبهات

  • يعقّد حسابات الردع التقليدية

خلاصة تحليلية

ما يكشفه تقرير البنتاغون 2025 ليس مجرد تضخم في القدرات الصينية، بل تحول في فلسفة القوة الصينية نفسها. بكين لم تعد تكتفي بمنع الهيمنة الأمريكية قرب حدودها، بل باتت تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم الأمن الأمريكي.


الرسالة الضمنية واضحة:

إذا أرادت واشنطن الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي، فإن عليها الانتقال من منطق “الاحتواء الإقليمي” إلى “إدارة منافسة شاملة متعددة المجالات”.

في عالم يتجه نحو تعددية قطبية، يبدو أن سؤال العقد القادم لن يكون: هل ستصعد الصين؟بل: كيف ستتكيّف الولايات المتحدة مع عالم لم تعد فيه بمنأى عن التهديد؟



 
 
jordan reports

Jordan Reports

Editor

Ismail Karaki

www.jordan reports.net

All Rights reserved 2026

  • Linkedin
  • Instagram
  • Facebook
bottom of page