top of page

تحليل استراتيجي لأشد معايير السلامة صرامة في تاريخ قطاع المركبات الكهربائية


في خطوة تُعدّ تحولًا جذريًا في تنظيم صناعة السيارات الكهربائية، أعلنت الصين في ديسمبر 2025 اعتماد معيار وطني إلزامي جديد لسلامة بطاريات المركبات الكهربائية تحت مسمى «لا حريق، لا انفجار». يأتي هذا القرار ضمن حزمة واسعة شملت 294 معيارًا وطنيًا جديدًا، ويعكس توجهًا واضحًا من بكين للانتقال من النمو الكمي السريع إلى جودة صناعية عالية ومعايير أمان غير مسبوقة.


هذا القرار لا يمس فقط سلامة المستهلك الصيني، بل يحمل تداعيات عميقة على سلاسل التوريد العالمية، والتكنولوجيا، وتوازنات المنافسة الدولية في قطاع السيارات الكهربائية.


اولًا: ما هو المعيار الجديد؟

المعيار الجديد يحمل الرمز:

GB 38031-2025 – متطلبات السلامة لبطاريات الطاقة للمركبات الكهربائية

وهو تحديث مباشر للنسخة السابقة، لكنه يختلف عنها جذريًا في الفلسفة والمنهج.


الفرق الجوهري عن المعايير السابقة

  • المعايير القديمة: كانت تشترط فقط أن تُصدر البطارية إنذارًا مبكرًا قبل حدوث حريق أو انفجار، لإتاحة الوقت للركاب لمغادرة المركبة.

  • المعيار الجديد (2025): يمنع تمامًا حدوث الحريق أو الانفجار من الأساس حتى في أسوأ السيناريوهات مثل:

    • الانفلات الحراري (Thermal Runaway)

    • الصدمات الميكانيكية

    • الشحن السريع المفرط

    • الأعطال الداخلية للخلايا

بمعنى آخر:

سلامة البطارية لم تعد تعتمد على “الهروب الآمن”، بل على “المنع المطلق للفشل الكارثي”.

ثانيًا: المتطلبات التقنية الأساسية

المعيار الجديد يفرض اختبارات غير مسبوقة من حيث الشدة والمدة، من أبرزها:

  1. تحمل الانفلات الحراري لمدة تصل إلى ساعتين دون حدوث حريق أو انفجار.

  2. اختبارات صدمات من الأسفل لمحاكاة الحوادث الواقعية (الاصطدام بالمطبات أو الأجسام الصلبة).

  3. اختبارات الشحن السريع القاسي للتحقق من أمان البطارية تحت ضغوط الاستخدام اليومي.

  4. اشتراطات متعلقة بالدخان أي دخان ناتج يجب ألا يكون سامًا أو مهددًا لحياة الركاب.

  5. اختبارات انتشار الحرارة بين الخلايا لمنع انتقال العطل من خلية واحدة إلى كامل الحزمة.


ثالثًا: الجدول الزمني للتطبيق

  • 1 يوليو 2026:بدء التطبيق الإلزامي على جميع الطرازات الجديدة المعتمدة في الصين.

  • فترة انتقالية: المركبات المعتمدة سابقًا ستُمنح مهلة محدودة (قد تمتد حتى 2027) قبل الإلزام الكامل.


رابعًا: الدوافع الاستراتيجية للصين

1️⃣ حوادث متكررة وهواجس مجتمعية

رغم أن حرائق السيارات الكهربائية نادرة نسبيًا، فإن الضجة الإعلامية وتأثيرها على ثقة المستهلك كانت كبيرة، خصوصًا في السوق الصيني واسع الانتشار.


2️⃣ حماية الريادة الصناعية

حيث ان الصين:

  • أكبر منتج للبطاريات في العالم

  • أكبر سوق للسيارات الكهربائية


رفع المعايير يضمن:

  • إقصاء اللاعبين الضعفاء تقنيًا

  • تعزيز الشركات الصينية الكبرى القادرة على الاستثمار في البحث والتطوير

3️⃣ التمهيد لتصدير المعايير

كما حدث سابقًا في:

  • الاتصالات (5G)

  • الطاقة الشمسية

  • القطارات فائقة السرعة

تسعى الصين لجعل معاييرها المحلية مرجعًا عالميًا بحكم الواقع.


خامسًا: التأثير على الشركات والصناعة

الشركات الكبرى

شركات مثل CATL أعلنت بالفعل قدرتها على تلبية المعيار الجديد، ما يعزز موقعها العالمي ويمنحها ميزة تنافسية ضخمة.

الشركات الصغيرة والناشئة

  • ارتفاع تكاليف التطوير

  • الحاجة إلى تقنيات متقدمة لإدارة الحرارة

  • احتمال خروج بعض الشركات من السوق

🚗 شركات السيارات

المعيار سيؤثر على:

  • تصميم أرضية المركبة

  • أنظمة التبريد

  • تكامل البطارية مع الهيكل (CTB / CTC)


سادسًا: التأثير العالمي

رغم أن المعيار صيني، إلا أن تأثيره عابر للحدود:

  • الشركات التي تصنع للصين ستضطر لتبني نفس المعايير عالميًا: حيث ستكون لكل من الصين والولايات المتحدة معاييرها خلال السنوات القادمة لمجاراة المستوى الصيني.



سابعًا: تحليل ختامي

قرار «لا حريق، لا انفجار» ليس مجرد تشديد تنظيمي، بل إعادة تعريف لمفهوم أمان البطاريات.الصين تنتقل من:

إدارة المخاطر ⟶ إلى إزالتها جذريًا

هذا التحول:

  • يرفع سقف التوقعات عالميًا

  • يسرّع الابتكار في تقنيات البطاريات

  • لكنه في المقابل قد يزيد تكلفة السيارات على المدى القصير



الخلاصة:

🔹 المعيار الصيني الجديد قد يصبح خلال سنوات قليلة هو “المعيار الذهبي” العالمي لسلامة بطاريات السيارات الكهربائية.


 
 
jordan reports

Jordan Reports

Editor

Ismail Karaki

www.jordan reports.net

All Rights reserved 2026

  • Linkedin
  • Instagram
  • Facebook
bottom of page