العلاقة بين فشل المشاريع والقرارات الاستراتيجية الخاطئة في عالم الأعمال
- اسماعيل الكركي
- 15 نوفمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة

في عالم الأعمال الحديث، لم يعد فشل المشاريع مجرد حدث عابر يمكن تجاوزه بسهولة، بل أصبح مؤشرًا خطيرًا يكشف عن خلل عميق في طريقة التفكير واتخاذ القرار داخل المؤسسات. وعلى الرغم من أن أسباب الفشل قد تبدو متعددة ومتداخلة، إلا أن جذورها في كثير من الأحيان تعود إلى قرارات استراتيجية غير موفقة اتُّخذت في المراحل الأولى من المشروع.
عندما يبدأ الفشل من القمة
القرار الاستراتيجي هو البوصلة التي تحدد اتجاه المشروع. فإذا كانت هذه البوصلة منحرفة ولو بدرجة بسيطة، فإن الانحراف يتضاعف كلما تقدم المشروع في التنفيذ. كثير من المشاريع تسقط ليس بسبب ضعف الفريق أو قصور الموارد، بل لأن قرار البدء بها كان مبنيًا على رؤية غير مكتملة، أو قراءة خاطئة للسوق، أو توقعات مبالغ فيها.
فشل النطاق نتيجة ضعف الرؤية
أحد أبرز الأمثلة على أثر القرارات الخاطئة هو فشل النطاق. فعندما لا يمتلك المشروع هدفًا واضحًا أو تعريفًا دقيقًا لما يجب تحقيقه، تبدأ المهام بالتشعب، وتظهر فجوات في التنفيذ، وتبدأ الفرق بالتخبط في إيجاد تفسير مناسب للأهداف. وهذا غالبًا ما يكون نتيجة قرار استراتيجي متسرّع لم يدرس الاحتياجات الفعلية للسوق أو رغبات العملاء.

هدر الوقت والمال بسبب تقديرات غير واقعية
القرارات المتعلقة بالميزانية والجدول الزمني تحمل وزنًا كبيرًا في تحديد مصير المشروع. وتظهر المشكلة عندما تُتخذ هذه القرارات بدافع التفاؤل المفرط أو الرغبة في إرضاء الإدارة، دون الاعتماد على تحليل واقعي. النتيجة المتوقعة:
ميزانية تنفد قبل اكتمال المشروع
مواعيد نهائية تتجاوز مرات ومرات
ضغوط متزايدة تؤدي إلى تراجع جودة العمل
في النهاية، يصبح المشروع عبئًا بدل أن يكون قيمة مضافة.
مشاريع بلا قيمة… رغم اكتمالها
قد يكتمل المشروع من حيث التنفيذ، ويتم نشر المنتج أو الخدمة، لكن المفاجأة المؤلمة هي أن السوق لا يهتم. السبب؟ قرار استراتيجي لم يدرس السوق بشكل كافٍ قبل بدء المشروع. إطلاق منتج بلا طلب حقيقي عليه هو أحد أكثر أشكال فشل المشاريع شيوعًا، وهو في الغالب نتيجة رؤية استراتيجية غير متصلة بالواقع.
التجاهل القاتل للمخاطر
كثير من المؤسسات تتعامل مع تحليل المخاطر وكأنه خطوة ثانوية يمكن تجاوزها. هذا التجاهل هو بمثابة السير في طريق مظلم دون مصابيح. القرارات التي لا تأخذ المخاطر في الحسبان تؤدي إلى انهيار سريع عند أول عقبة، مهما كان الفريق متفوقًا في عمله.
قيادة غير مناسبة… وقرارات مكلفة
القيادة الاستراتيجية الضعيفة لها تأثير مباشر على مصير المشاريع. فالقرارات التي تُتخذ بناء على الحدس فقط، أو على تجارب شخصية محدودة، أو على رغبة في التفرد دون دراسة، تكون غالبًا قرارات مكلفة. وقد ينجح المشروع رغم ذلك، لكن نجاحه يكون أقرب إلى الحظ منه إلى التخطيط الصحيح.
الخلاصة
فشل المشاريع ليس دائمًا دليلًا على ضعف في التنفيذ، بل كثيرًا ما يكون انعكاسًا لقرارات استراتيجية اتُّخذت في لحظة تسرع، أو دون قراءة دقيقة للمعطيات.المؤسسات التي تنجح في عالم اليوم هي التي تستثمر وقتًا كافيًا في تحليل البيانات، وتقييم المخاطر، وفهم السوق، وتحديد الأهداف بدقة قبل اتخاذ قرار الانطلاق في أي مشروع جديد.
فالقرار الاستراتيجي الصحيح هو الخطوة الأولى نحو مشروع ناجح…والقرار الخاطئ هو أول مسمار في نعش الفشل.






