الاتحاد الأوروبي يتراجع عن حظر محركات الاحتراق في 2035
- اسماعيل الكركي
- 18 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 19 ديسمبر 2025

بين ضغوط الصانعين وأهداف المناخ
في تحول سياسي لافت، اقترحت المفوضية الأوروبية في ديسمبر 2025 تعديلًا جوهريًا على خطتها السابقة لحظر بيع السيارات الجديدة العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2035، وذلك بعد ضغوط متزايدة من صناعة السيارات الأوروبية وعدد من الدول الأعضاء، وعلى رأسها ألمانيا وإيطاليا.
القرار الجديد لا يلغي هدف خفض الانبعاثات، لكنه يستبدل الحظر الكامل بنهج أكثر مرونة، ما أثار جدلًا واسعًا بين مؤيدي الواقعية الاقتصادية والمدافعين عن الطموحات المناخية للاتحاد الأوروبي.
من “صفر انبعاثات” إلى خفض بنسبة 90%
بموجب التشريع الذي أُقر في عام 2023، كان الاتحاد الأوروبي يستهدف الوصول إلى انبعاثات صفرية بنسبة 100% من السيارات والشاحنات الجديدة بحلول 2035، وهو ما يعني عمليًا حظر بيع سيارات البنزين والديزل.
أما المقترح الجديد، فينص على:
خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 90% بحلول 2035 مقارنة بمستويات عام 2021
السماح باستمرار بيع بعض المركبات التي تعمل بمحركات الاحتراق، ضمن شروط محددة
ويعني ذلك أن الحظر الشامل لم يعد مطروحًا، بل جرى استبداله بإطار تنظيمي أكثر مرونة يعتمد على التكنولوجيا والتعويضات الكربونية.
ما السيارات المسموح بها بعد 2035؟
وفق المقترح الجديد، سيُسمح ببيع:
السيارات الهجينة القابلة للشحن (Plug-in Hybrids)
السيارات التي تعمل بـ وقود اصطناعي محايد كربونيًا (E-fuels)
المركبات التي تستخدم الوقود الحيوي أو تقنيات “المدى الممتد”
كما سيتم السماح للشركات بتعويض الانبعاثات المتبقية بدلًا من التخلص منها بالكامل.
آلية التعويض: تغيير جذري في طريقة الامتثال
لأول مرة، يفتح الاتحاد الأوروبي الباب أمام آليات تعويض صناعية واسعة، حيث يمكن لشركات السيارات الالتزام بالأهداف المناخية عبر:
استخدام فولاذ منخفض الكربون مُنتج داخل الاتحاد الأوروبي
الاستثمار في الوقود الاصطناعي والوقود الحيوي
شراء اعتمادات استدامة صناعية
هذا التحول ينقل التركيز من “انبعاثات العادم فقط” إلى تقييم أشمل لسلسلة الإنتاج والاستهلاك.
تعديل أهداف 2030 المرحلية
لم يقتصر التراجع على هدف 2035، بل شمل أيضًا الأهداف المرحلية:
السيارات: الإبقاء على هدف خفض الانبعاثات بنسبة 55% بحلول 2030
الشاحنات الخفيفة (Vans): تخفيض الهدف من 50% إلى 40%
ويرى منتقدو القرار أن هذه الخطوة قد تقلل الزخم المطلوب لتحقيق التحول الكهربائي الكامل.

لماذا تراجع الاتحاد الأوروبي؟
ضغوط الصناعة
شركات السيارات الأوروبية حذّرت من أن:
الطلب على السيارات الكهربائية أضعف من التوقعات
البنية التحتية لمحطات الشحن لا تزال غير كافية
المنافسة الصينية في قطاع السيارات الكهربائية تتصاعد بسرعة
التحول السريع قد يهدد ملايين الوظائف الصناعية
السياق العالمي
يتزامن القرار مع:
خسائر ضخمة لشركات عالمية في استثمارات السيارات الكهربائية
استمرار الصين في توسيع هيمنتها على سلاسل توريد البطاريات والسيارات الكهربائية منخفضة التكلفة
انتقادات ومخاطر محتملة
بيئيًا
المنظمات البيئية تعتبر أن القرار:
يضعف مصداقية الاتحاد الأوروبي المناخية
يبطئ التحول نحو السيارات الكهربائية
قد يؤدي إلى “إطالة عمر” محركات الاحتراق بدل التخلص منها
اقتصاديًا واستثماريًا
عدم استقرار السياسات يقلل ثقة المستثمرين
قد تتردد الشركات في ضخ استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية الكهربائية
انقسام سياسي أوروبي
الداعمون: ألمانيا، إيطاليا، وجماعات الضغط الصناعية، ويرون القرار “واقعيًا” ويحمي التنافسية الأوروبية.
المعارضون: الأحزاب الخضراء والمنظمات البيئية، ويصفونه بـ”خطوة إلى الوراء”.
ولا يزال المقترح بحاجة إلى موافقة كل من:
دول الاتحاد الأوروبي
البرلمان الأوروبي
الخلاصة: مرونة أكبر… ولكن بثمن
اختار الاتحاد الأوروبي المرونة بدل اليقين التنظيمي.
القرار يمنح شركات السيارات متنفسًا على المدى القصير، لكنه يفتح تساؤلات جوهرية حول:
قدرة أوروبا على قيادة التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية
تحقيق أهداف الحياد الكربوني بحلول 2050
الحفاظ على التوازن بين المناخ والتنافسية الصناعية
وبينما يرحب القطاع الصناعي بالتراجع، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل اشترى الاتحاد الأوروبي وقتًا ثمينًا… أم أجّل مواجهة لا مفر منها؟






