أزمة جديدة تهز صناعة السيارات العالمية بسبب تصاعد التوتر بين هولندا والصين بخصوص "نيكسبيريا"
- اسماعيل الكركي
- 30 أكتوبر 2025
- 2 دقيقة قراءة

تشهد صناعة السيارات العالمية اضطرابًا جديدًا في سلاسل التوريد، بعد أن اتخذت الحكومة الهولندية خطوة غير مسبوقة بالسيطرة على عمليات شركة نيكسبيريا (Nexperia)، إحدى أبرز الشركات المصنعة لأشباه الموصلات المستخدمة في السيارات.
القرار، الذي استند إلى قانون يعود إلى حقبة الحرب الباردة، أثار توترًا دبلوماسيًا واقتصاديًا حادًا مع الصين، صاحبة الملكية الأم للشركة، وأعاد إلى الأذهان أزمة نقص الرقائق التي أصابت الصناعة بالشلل خلال جائحة كورونا.
تفاصيل الحدث
تُعد شركة نيكسبيريا، ومقرها في هولندا والمملوكة لشركة وينغتك تكنولوجي الصينية، من الموردين الرئيسيين لما يُعرف بالرقائق "الناضجة" مثل الدايودات والترانزستورات وMOSFETs.تُستخدم هذه المكونات في أنظمة السيارات المختلفة، بما في ذلك الإلكترونيات الداخلية، وأجهزة الاستشعار، ووحدات التحكم في الطاقة.
لكن في خطوة مفاجئة، فعّلت الحكومة الهولندية "قانون توفر السلع" للسيطرة على أنشطة الشركة داخل أراضيها، مبررة الإجراء بـ"مخاوف تتعلق بالأمن القومي والتكنولوجي".
ورداً على ذلك، فرضت وزارة التجارة الصينية قيودًا على صادرات الرقائق التي تُعبأ وتُختبر في الصين لصالح عمليات نيكسبيريا، ما أدى إلى توقف جزئي لتدفق المكونات إلى الأسواق العالمية.

تداعيات مباشرة على صناعة السيارات
أبلغت نيكسبيريا عملاءها من شركات صناعة السيارات بأنها لم تعد قادرة على ضمان تسليم المكونات بالكميات المعتادة، ما أثار قلقًا واسعًا لدى المصنعين العالميين الذين يعتمدون بشكل كبير على منتجاتها. تستحوذ الشركة على نحو 40% من سوق بعض أنواع الرقائق المستخدمة في السيارات، مما يجعل أي اضطراب في إنتاجها تهديدًا مباشرًا لاستمرارية خطوط التجميع.
تعمل شركات السيارات والموردون حاليًا على تقييم حجم المخاطر وتأهيل موردين بديلين، إلا أن هذه العملية تتطلب شهورًا من الاختبار والموافقة، وهو ما يعني أن التأثيرات قد تظهر في شكل تأخيرات إنتاجية خلال أسابيع قليلة.

الأسباب العميقة للأزمة
يأتي هذا التصعيد نتيجة تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، إذ تتقاطع فيه القيود الأمريكية على تصدير التكنولوجيا المتقدمة مع سياسات الأمن القومي الأوروبية والردود الانتقامية الصينية.كما تسلط الأزمة الضوء على الهشاشة البنيوية في سلاسل توريد أشباه الموصلات، التي ما تزال تعتمد على عدد محدود من الموردين والمناطق الجغرافية، خصوصًا في مراحل التغليف والاختبار التي تتركز في الصين.
الانعكاسات المستقبلية
يحذر خبراء الصناعة من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى:
توقف أو تباطؤ إنتاج بعض طرازات السيارات خلال الأسابيع المقبلة.
ارتفاع تكاليف المكونات الإلكترونية، مما سينعكس على أسعار السيارات النهائية.
تجدد الضغوط على المخزون وسلاسل الإمداد في الشركات الكبرى.
تعزيز توجهات "إعادة التوطين" أو "الإنتاج الصديق" ضمن الدول المتحالفة سياسيًا لتقليل الاعتماد على الصين.
خاتمة
لا تبدو هذه الأزمة مجرد حادثة عابرة في سلسلة توريد عالمية معقدة، بل إنذار جديد بعمق الارتباط بين السياسة والتكنولوجيا والصناعة.فبعد أن كانت أزمات نقص الرقائق ناتجة عن كوارث طبيعية أو أوبئة، فإن التهديد الحالي يأتي من التوترات الجيوسياسية ذاتها.
وإذا لم يتم إيجاد حل سريع بين الأطراف المعنية، فقد تواجه صناعة السيارات العالمية أزمة إنتاج حقيقية خلال الأسابيع المقبلة، تهدد بزعزعة أحد أهم القطاعات الصناعية في العالم.






