top of page

أثر الأقساط البنكية على الحركة التجارية للسيارات في الأردن


تُعد التسهيلات الائتمانية والأقساط البنكية المحرك الأساسي لمبيعات السيارات في السوق الأردني، حيث لم يعد التمويل مجرد خيار ثانوي بل أصبح الركيزة التي يستند إليها قطاع تجارة السيارات. يعود ذلك إلى الفجوة بين متوسط الدخل الفردي وأسعار المركبات، بالإضافة إلى التحول السريع نحو السيارات الكهربائية مدفوعاً بالتباين في الهيكل الضريبي؛ حيث تبلغ الضريبة على السيارات الكهربائية 27%، مقارنة بـ 39% لسيارات الهايبرد، و51% للسيارات التي تعمل بالبنزين، مما جعل تمويل المركبات الكهربائية الخيار الأكثر جدوى اقتصادية للمستهلك في ظل تذبذب اسعار الوقود في الاردن

تستحوذ مبيعات السيارات بنظام الأقساط (التمويل البنكي أو عن طريق شركات التسهيلات) على النسبة العظمى من حركة السوق الأردني، حيث تُشير تقديرات السوق إلى أن نسبة شراء السيارات بالتقسيط تتراوح بين 75% إلى 85% مقارنة بـ 15% إلى 25% للمبيعات النقدية (الكاش)، خاصة في قطاع السيارات الجديدة


أرقام وحقائق من السوق الأردني:

  • حجم الاستيراد والنمو: شكلت السيارات الكهربائية 55% من إجمالي مستوردات المركبات، حيث قفزت أعدادها من 800 مركبة في 2016 إلى أكثر من 150 ألف مركبة بحلول عام 2025. هذا النمو الاستثنائي مدفوع بالدرجة الأولى بالتمويل.

  • شروط التمويل: تقدم البنوك برامج تمويلية شديدة التنافسية، تصل نسبة التمويل فيها إلى 100% من قيمة المركبة (بدون دفعة أولى)، مع فترات سداد ممتدة تصل إلى 96 شهراً (8 سنوات)، ونسب فائدة ثابتة تبدأ من 3.6% في بعض الاحيان

  • التأثير التجاري: أدت هذه التسهيلات إلى تنشيط الحركة التجارية، لكنها رفعت من "عبء الدين" على المواطن، حيث تقتطع أقساط السيارات جزءاً كبيراً من الدخل، مما يقلص السيولة المتاحة للقطاعات الأخرى.

دور وكالات السيارات في المنظومة التمويلية

تلعب وكالات السيارات دوراً محورياً في تنشيط الحركة التجارية وتوجيه سلوك المستهلك من خلال تدخلها المباشر في منظومة التمويل، حيث يتحول التركيز التسويقي من "السعر الإجمالي للمركبة" إلى "قيمة القسط الشهري". تقدم الوكالات مجموعة من الحلول والأدوات التي تدعم المبيعات، أبرزها:

  • الشراكات الاستراتيجية مع البنوك : تعقد الوكالات اتفاقيات حصرية مع جهات تمويلية لتقديم نسب فائدة مخفضة أو "فائدة صفرية" لفترات محددة، حيث تتحمل الوكالة فرق الفائدة كجزء من ميزانيتها التسويقية لتحفيز الشراء.

  • التسهيلات الائتمانية المباشرة:  توفر بعض الوكالات الكبرى أذرعاً تمويلية خاصة بها، مما يمنحها مرونة أعلى في وضع شروط الائتمان، وتقليل الاعتماد على الموافقات البنكية المعقدة، وتقديم خيارات سداد تناسب أصحاب الدخول غير المنتظمة أو المهن الحرة.

  • الحزم الترويجية المدمجة: تقوم الوكالات بهندسة العروض لتشمل تحمل الدفعة الأولى أو تأجيل الأقساط لعدة أشهر ، بالإضافة إلى دمج تكاليف التأمين الشامل، ورسوم التسجيل، وعقود الصيانة الممتدة ضمن القسط الشهري الموحد، مما يقلل من النفقات الأولية المفاجئة على المشتري.

  • برامج الاستبدال (Trade-in): تتيح الوكالات تقييم سيارة العميل القديمة واستخدام قيمتها كدفعة أولى لتمويل السيارة الجديدة، مما يسهل عملية الإحلال والتجديد ويسرع من دورة المبيعات داخل السوق.



المقارنة مع أسواق الخليج (السعودية والإمارات)

سوق السيارات الخليجي يعتمد بشكل كبير على التمويل، لكن الدوافع تختلف؛ ففي حين يبحث المشتري الأردني عن التمويل لامتلاك سيارة اقتصادية توفر في المصاريف التشغيلية، يتجه المشتري الخليجي للتمويل بهدف الارتقاء بأسلوب الحياة (Lifestyle) وشراء سيارات ذات فئات أعلى.

  • نسبة التقسيط: تُقدر نسبة مبيعات السيارات الممولة بنكياً في الإمارات والسعودية بنحو 60% إلى 70% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة.

  • حجم السوق: في السعودية، التي يتجاوز حجم مبيعات بعض الشركات المصنعة فيها حاجز الـ 200,000 مركبة، بلغ حجم قروض شركات التمويل (باستثناء البنوك) أكثر من 25 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2024.

  • فترات السداد والتكلفة: في الإمارات، زادت فترات السداد لتصل إلى 5-7 سنوات للتعامل مع ارتفاع متوسط أسعار السيارات. ورغم توفر السيولة، فإن ثقافة التمويل هي السائدة لأنها تتيح الاحتفاظ بالنقد أو استثماره، مع دفع مقدم يتراوح عادة حول 20%.

المقارنة مع السوق العراقي

يختلف المشهد التجاري في العراق بشكل جذري؛ حيث لا يزال السوق يعتمد بشكل أكبر على الدفع النقدي (الكاش)، رغم النمو الملحوظ في برامج التمويل مؤخراً.

  • نسبة التقسيط مقابل الكاش: يغلب الدفع النقدي على مبيعات السيارات في العراق بنسبة تتجاوز 60%، بينما لا تتجاوز نسبة مبيعات التقسيط 30% إلى 40%.

  • طبيعة التمويل: يرتبط تمويل السيارات في العراق ارتباطاً وثيقاً بـ "توطين الرواتب" لموظفي القطاع العام والمتقاعدين. تمنح المصارف الحكومية والخاصة قروضاً بأسقف محددة.

  • القيود التجارية: يعاني السوق العراقي من ضعف في انتشار الثقافة المصرفية بين العاملين في القطاع الخاص، مما يجعل الكاش هو الوسيلة الأسهل، كما أن شروط التمويل تتطلب غالباً كفيل حكومي ودفعات مقدمة إلزامية، مع فترات سداد تتراوح بين 5 إلى 8 سنوات.


جدول مقارن: أنظمة التقسيط ومبيعات السيارات

المؤشر

الأردن

الخليج (السعودية/الإمارات)

العراق

نسبة مبيعات التقسيط (تقديرية)

75% - 85%

60% - 70%

30% - 40%

الحد الأقصى لفترة السداد

تصل إلى 8 سنوات (96 شهراً)

5 إلى 7 سنوات

5 إلى 8 سنوات

نسبة التمويل القصوى

تصل إلى 100%

80% إلى 100%

90% (بسقف محدد للمبلغ)

الدافع الرئيسي للتقسيط

التوفير التشغيلي وتخطي العبء الضريبي

ترقية فئة السيارة والرفاهية

توطين الرواتب للموظفين الحكوميين

التأثير التسويقي للوكالات

مرتفع جداً (عروض صفرية، صيانة مجانية)

مرتفع (تركز على برامج التأجير المنتهي بالتمليك)

متوسط (يعتمد على العروض المباشرة والموافقات الصعبة)

شروط الكفالة

غالباً بدون كفيل (اكتفاء برهن المركبة)

ضمان الراتب والرهن

يتطلب كفيلاً حكومياً أو توطين الراتب



 
 
Jordan Report logo_edited.jpg
  • Linkedin
  • Instagram
  • Facebook

All Rights reserved 2026

bottom of page