top of page

محرك البنزين في السيارات الكهربائية الصينية: من ضرورة ميكانيكية إلى "زخرفة تسويقية" لطمأنة العملاء

عند دخولك إلى أي صالة عرض للسيارات العاملة بالطاقة الجديدة (NEV) في الصين خلال عام 2026، ستسمع على الأرجح استراتيجية بيع جديدة: "تقطع هذه السيارة مسافة تزيد عن 400 كيلومتر بالطاقة الكهربائية الخالصة، ولكن لا تقلق، فهي تحتوي أيضاً على محرك بنزين". المفارقة هنا أن محرك البنزين غير متصل بالعجلات إطلاقاً؛ بل يعمل فقط كمولد لشحن البطارية. ومع تزايد سعة البطاريات في السيارات الكهربائية ممتدة المدى (EREVs)، بدأ الجدل يرتفع حول الجدوى الحقيقية لوجود هذا المحرك.

سباق سعة البطاريات في فئة EREV

السيارات ممتدة المدى ليست جديدة في السوق الصيني، لكنها شهدت تطوراً جذرياً.

 بخلاف السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) التي يتصل فيها المحرك بالعجلات، تعتمد سيارات EREV على محرك الاحتراق الداخلي لشحن البطارية فقط.

في عام 2026، بدأت هذه الفئة تتفوق حتى على السيارات الكهربائية بالكامل (BEV) من حيث حجم البطارية، مما خلق فئة هجينة غير مسبوقة، فبعض السيارات التي تتوفر للسوق الصينية تحقق مدى مرتفع

  • طراز Aito M9  تأتي ببطارية سعتها 75.4 كيلوواط/ساعة بمدى 422 كم.

  • طراز Leap Motor D19 EREV: مزودة ببطارية 80.3 كيلوواط/ساعة لمدى يبلغ 500 كم.

  • طراز Xiaomi Skynomad N70: أُطلقت مؤخراً ببطارية 76 كيلوواط/ساعة لمدى 505 كم (وفق معيار CLTC) الصيني

شاومي سكاي نوماند مزودة ببطارية سعة 76 كيلوواط ساعة توفر مدى يزيد عن 500 كم
شاومي سكاي نوماند مزودة ببطارية سعة 76 كيلوواط ساعة توفر مدى يزيد عن 500 كم



حاجز نفسي وبوليصة تأمين

بالنسبة للغالبية العظمى من مالكي هذه السيارات، يظل محرك البنزين ساكناً تحت الغطاء لعدة أشهر دون حرق قطرة وقود واحدة. تشير إحصائيات الاستطلاعات الحديثة إلى أن أكثر من 90% من مالكي EREV يستخدمونها كسيارات كهربائية بالكامل، و70% منهم يعبئون الوقود أقل من مرة واحدة كل ستة أشهر.

لماذا إذن تواصل الشركات المصنعة إضافة "مولد احتراق" لا يحتاجه معظم العملاء؟ الإجابة تكمن في علم النفس وليس في الهندسة. في سوق لا يزال يعاني فيه المستهلكون من "قلق المسافة" (Range Anxiety) المرتبط بالبنية التحتية للشحن وتأثير الشتاء القاسي على المدى، يعمل محرك البنزين كـ "غطاء أمان" أو بوليصة تأمين لرحلة العطلة الطويلة السنوية. لقد تحول المحرك إلى ميزة للطمأنة النفسية لإتمام عملية البيع، وليس لدفع السيارة.


انتقادات الصناعة والواقع السوقي

هذا التوجه لم يسلم من الانتقاد اللاذع داخل القطاع:

  • وصف أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في "فولكس واجن" إضافة محرك بنزين لبطاريات ضخمة بأنه أمر "فائض عن الحاجة".

  • توافق هذا الرأي مع تصريحات لكبار مسؤولي الصناعة في الصين ، الذي اعتبروا أن وجود محرك لتوسيع المدى في سيارة تقطع 400-500 كم كهربائياً هو أمر "بلا معنى"، مشيراً إلى أن المستهلكين سيستفيدون أكثر من سيارة كهربائية بالكامل ببطارية أصغر وسعر أقل.

ورغم هذه الانتقادات العقلانية، لا يمكن للشركات محاربة المشاعر السائدة في السوق. حتى "فولكس واجن" نفسها استسلمت لهذا الواقع، وأطلقت أول سيارة EREV لها في الصين استجابة لطلب المستهلكين بالسلام النفسي.


الخلاصة

أصبح محرك البنزين في هذه السيارات أشبه بسترة نجاة معلقة على جدار مسبح لا يدخله أحد؛ مجرد رؤيتها تجعلك تشعر بالأمان الكافي للاستمتاع.

لعبت سيارات EREV دوراً حاسماً في الصين لتسهيل الانتقال من سيارات الاحتراق الداخلي إلى السيارات الكهربائية. ورغم أن هذا الدور قد يتراجع مستقبلاً مع نضوج البنية التحتية، إلا أن هذه التكنولوجيا لا تزال تشكل جسراً انتقالياً حيوياً للأسواق العالمية التي لم تصل فيها شبكات الشحن إلى مرحلة الكفاءة الشاملة بعد.




 
 
Jordan Report logo_edited.jpg
  • Linkedin
  • Instagram
  • Facebook

All Rights reserved 2026

bottom of page