top of page

جنرال موتورز تراهن على بطاريات “المنغنيز الغني” لخفض تكاليف السيارات الكهربائية وزيادة المدى

نموذج بطاريات المنغنيز الغني الذي تعمل جنرال موتورز على تطويره بالرغم من تباطؤ انتاج السيارات الكهربائية
نموذج بطاريات المنغنيز الغني الذي تعمل جنرال موتورز على تطويره بالرغم من تباطؤ انتاج السيارات الكهربائية

في خطوة يمكن أن تعيد رسم خريطة المنافسة في سوق السيارات الكهربائية، كشفت شركة جنرال موتورز (GM) عن تقنية بطاريات جديدة تُعرف باسم Lithium Manganese-Rich (LMR)، أي “البطاريات الغنية بالمنغنيز”، في محاولة لتقليل الاعتماد على المعادن النادرة مثل النيكل والكوبالت، وخفض التكاليف الإنتاجية بنسبة معتبرة بحلول عام 2028.

 

 خلايا جديدة... معادلة بين الأداء والتكلفة

تطمح GM إلى استخدام خلايا prismatic ذات الشكل المستطيل في مركباتها الكهربائية المقبلة، وهي صيغة أكثر صلابة وأقل عرضة للتلف الحراري من الخلايا التقليدية المرنة.تقول الشركة إن هذه التقنية قد تتيح زيادة مدى القيادة بأكثر من 30٪ وخفض تكلفة الكيلوواط-ساعة بنسبة تصل إلى 20٪ مقارنة بالبطاريات الحالية.

لكن ما يلفت الانتباه في هذه المقاربة هو التركيز على المنغنيز كعنصر أساسي، نظراً لانخفاض تكلفته وتوافره الجيولوجي، مما قد يقلل من تقلبات الأسعار التي طالما عانت منها الصناعة بسبب الاعتماد على معادن مثل الكوبالت.

 

 انعكاسات اقتصادية أوسع

اقتصادياً، تسعى GM إلى تحقيق استقلال صناعي جزئي عن سلاسل الإمداد الآسيوية، عبر تطوير وتصنيع البطاريات في الولايات المتحدة. هذا التحوّل قد ينسجم مع السياسات الأميركية الرامية إلى دعم التصنيع المحلي من خلال قانون خفض التضخم (IRA)، الذي يمنح حوافز ضريبية للمركبات المنتجة محلياً.

من منظور السوق، قد تؤدي هذه الخطوة إلى ضغط تنافسي على الشركات الآسيوية — مثل CATL الصينية وLG الكورية — التي تهيمن على إنتاج بطاريات الليثيوم-أيون حالياً. كما أن انخفاض كلفة البطاريات سيعيد تعريف نقطة التوازن بين السيارات الكهربائية والتقليدية من حيث سعر البيع النهائي للمستهلك.

 

تحليل ورؤية مستقبلية

رغم التفاؤل، لا تزال التقنية في مرحلة التطوير، ولن تدخل الإنتاج التجاري قبل 2028. وهذا يفتح الباب أمام تحديات حقيقية، من بينها ثبات الأداء على المدى الطويل وكفاءة الشحن السريع، وهما عاملان حاسمان في قبول هذه التقنية تجاريا

برأيي، إذا نجحت GM في تحقيق وعودها التقنية، فسيكون ذلك نقطة تحوّل اقتصادية لصناعة السيارات الأميركية، إذ سيسمح بخفض الأسعار دون التضحية بالأداء، وربما يفتح الباب أمام جيل جديد من المركبات الكهربائية الاقتصادية في الأسواق النامية أيضاً.

غير أن الرهان لا يخلو من المخاطر: السوق يتحرك بسرعة، والتقنيات البديلة مثل بطاريات LFP (الليثيوم-فوسفات الحديد) والبطاريات الصلبة تتطور بالتوازي.

من المحتمل أن يشهد العقد القادم سباقاً ثلاثي المسار بين الكفاءة، الأمان، وسعر الكيلوواط-ساعة — ومن سيوازن بينها أولاً سيقود الصناعة بأكملها.


 الخلاصة

إعلان GM ليس مجرد خبر تقني، بل مؤشر اقتصادي على إعادة تموضع الشركات الأميركية الكبرى في سباق البطاريات العالمي.

التحوّل إلى “منغنيز بدلاً من كوبالت” قد يصبح عنوان المرحلة المقبلة، خاصة مع تصاعد الضغوط لتقليل الكلفة وتعزيز الاستقلال الصناعي.

وإن تحقق ذلك فعلاً، فقد نشهد في أواخر العقد الحالي ثورة في اقتصاديات المركبات الكهربائية تماثل ما فعله محرك الاحتراق الداخلي قبل قرن.

 
 
jordan reports

Jordan Reports

Editor

Ismail Karaki

www.jordan reports.net

All Rights reserved 2026

  • Linkedin
  • Instagram
  • Facebook
bottom of page