١٩ تشرين الثاني ٢٠٢٥

أعلنت الحكومة الصينية، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الصينية نقلاً عن مصادر مطلعة، عن تعليق جميع واردات المأكولات البحرية اليابانية، في خطوة تصعيدية ضمن الخلاف الدبلوماسي المتنامي بين أكبر اقتصاد آسيويَين.
خلفية الأزمة
اندلع التوتر بين الصين واليابان بعد تصريحات لرئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ، قالت فيها إن أي هجوم صيني على تايوان قد يُعد تهديدًا لبقاء اليابان، ما دفع بكين للمطالبة بسحب تلك التصريحات، وأدّت إلى تحذيرات من السفر إلى اليابان وإلغاء حجوزات كثيرة من السائحين الصينيين.
بكين سبّقت هذا القرار بإجراءات مماثلة قبل نحو سنتين، حين فرضت قيودًا على المأكولات البحرية اليابانية بعد إطلاق اليابان مياه معالجة من محطة فوكوشيما النووية عام 2023. آنذاك، كانت الصين قد أعلنت أنها ستستأنف الواردات من معظم محافظات اليابان، لكن الآن عادت لتعليقها مجدّداً.
الأبعاد الاقتصادية
قبل العقوبات السابقة، كانت الصين أكبر مشتري لمأكولات بحرية من اليابان، مثل السلطعون وخيار البحر
تقول المصادر إن نحو 700 مصدر ياباني تقدّموا لإعادة التسجيل لتصدير منتجاتهم إلى الصين، لكن حتى الآن تمت الموافقة على ثلاثة فقط منهم.
أيضًا، الجانب السياحي الياباني قد يتأثر بشكل كبير، إذ يُعد الزوار من الصين وهونغ كونغ نحو خُمس مجمل الوافدين إلى اليابان، وقد تم إلغاء مئات الآلاف من التذاكر.
قراءة تحليلية
يبدو أن هذه الخطوة ليست مجرد قرار تجاري، بل رسالة سياسية قوية من الصين تجاه تصريحات اليابان، وتوضح أن العلاقات بين البلدين أصبحت أكثر هشاشة. الإجراء يُشيّر إلى أن بكين مستعدة لاستخدام الأدوات الاقتصادية – مثل تعطيل سلسلة التوريد والمشتريات – كوسيلة ضغط دبلوماسي.
من جهة اليابان، القرار يمثل تهديدًا لسوق التصدير الحيوي للمأكولات البحرية، لكن أيضًا اختبارًا لقدرة طوكيو على إدارة العلاقات الاقتصادية مع جارٍ كبير. في ظل سياق أوسع لتوترات بحري ة وجيوسياسية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تُبرز هذه الخطوة مدى التأثير المتبادل بين السياسة والاقتصاد.
ما التالي؟
من المنتظر أن تشدّد اليابان على أهمية حلّ هذه المسألة عبر القنوات الدبلوماسية والتجارية، وربما تبحث عن بدائل تصدير لمستثمريها البحريين. في المقابل، قد تستمر الصين في استخدام قيود الاستيراد وسفر المواطنين كأداة ضغط حتى تتلقّى إشارات واضحة من طوكيو.



