هل تقترب علامة جيب من الخروج من السوق خلال العام القادم؟
بات يُطرح حول مستقبلها تساؤل مشروع

تمر صناعة السيارات العالمية بمرحلة مفصلية تتسم بتغيرات متسارعة في التكنولوجيا وسلوك المستهلكين، إلى جانب اشتداد المنافسة والتحول نحو الطاقة النظيفة. وفي ظل هذه المعطيات، بدأت بعض العلامات العريقة تواجه تحديات حقيقية، ومن بينها علامة جيب، التي بات يُطرح حول مستقبلها تساؤل مشروع:
هل تستطيع الاستمرار في بعض الأسواق حتى العام المقبل؟
تراجع واضح في الأداء
رغم التاريخ الطويل لجيب وسمعتها القوية في عالم سيارات الدفع الرباعي، إلا أن حضورها في بعض الأسواق – خصوصًا أستراليا – شهد تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. فقد انخفضت المبيعات بشكل متواصل، ولم تعد الطرازات الحالية قادرة على مجاراة المنافسين الذين يقدمون سيارات أحدث من حيث التقنيات، وأكثر جاذبية من حيث السعر والقيمة مقابل المال.
قرارات استراتيجية تثير القلق
من أبرز المؤشرات التي لفتت الأنظار مؤخرًا، إيقاف بعض الطرازات الرئيسية وعلى رأسها جراند شيروكي في عدد من الأسواق. هذا الطراز كان يمثل أحد أعمدة المبيعات للعلامة، وخروجه فُسِّر على نطاق واسع باعتباره إشارة إلى تقليص التواجد بدلًا من توسيعه، وهو ما يعزز الشكوك حول التزام الشركة الأم بالاستمرار في هذه الأسواق.
التحول الكهربائي… في توقيت معقد
تأتي هذه التحديات في وقت يشهد فيه قطاع السيارات الكهربائية تباطؤًا نسبيًا في الطلب عالميًا، نتيجة ارتفاع الأسعار، ومحدودية البنية التحتية للشحن، وتردد شريحة من المستهلكين في الانتقال الكامل إلى هذا النوع من المركبات. هذا الواقع قد يشكل فرصة مؤقتة لعلامات تقليدية مثل جيب، التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على محركات البنزين والهجينة.

هل يمكن لجيب الاستفادة من هذا التباطؤ؟
من الناحية النظرية، نعم. فجيب تمتلك هوية قوية مرتبطة بالمغامرة والقدرات العالية على الطرق الوعرة، وهي مجالات لا يزال كثير من المستهلكين يشككون في مدى ملاءمة السيارات الكهربائية لها. ومع تراجع الزخم حول المركبات الكهربائية بالكامل، قد يعود بعض المشترين إلى خيارات تقليدية أكثر موثوقية بالنسبة لهم، وهو ما قد يمنح جيب مساحة لالتقاط الأنفاس مؤقتًا.
لكن هذه الفرصة تبقى محدودة زمنيًا. فالتباطؤ الحالي لا يعني تراجعًا طويل الأمد عن التحول الكهربائي، خاصة في ظل القوانين البيئية الصارمة في أوروبا وأستراليا، والتي تفرض خفض الانبعاثات بشكل متزايد.
الهجين كحل واقعي للمرحلة الانتقالية
في هذا السياق، قد يكون الرهان الأذكى لجيب هو تعزيز حضورها في فئة السيارات الهجينة، التي تجمع بين الأداء القوي وتقليل الانبعاثات، دون فرض نمط استخدام جديد بالكامل على المستهلك. هذا الخيار قد يساعد العلامة على تحسين مبيعاتها في المدى القصير والمتوسط، مع كسب الوقت اللازم لإعادة هيكلة استراتيجيتها الكهربائية.
قد لا تكون جيب على وشك الاختفاء عالميًا، لكنها بلا شك تقف عند مفترق طرق في عدد من الأسواق. فإما أن تستفيد بذكاء من المرحلة الانتقالية الحالية عبر حلول هجينة وتحديثات مدروسة، أو تخاطر بالخروج التدريجي من أسواق لم تعد تتسامح مع البطء في التكيف. مستقبل جيب لن يُحسم بالشعارات، بل بسرعة اتخاذ القرار



