top of page

نيويورك تُجبر منصات التواصل على وضع تحذيرات نفسية

Social media platforms

قسم التحرير

٢٧ كانون الأول ٢٠٢٥

هل تبدأ مرحلة تنظيم "الصحة العقلية الرقمية"؟

في خطوة غير مسبوقة على مستوى الولايات المتحدة، أقرّت ولاية نيويورك قانونًا جديدًا يُلزم منصات التواصل الاجتماعي بعرض تحذيرات واضحة تتعلق بالصحة النفسية للمستخدمين، في تصعيد تنظيمي يعكس قلقًا متزايدًا من التأثيرات النفسية للاستخدام المفرط لهذه المنصات، خصوصًا بين فئة الشباب والمراهقين.

القانون لا يستهدف المحتوى بحد ذاته، بل تصميم المنصات وآلياتها التي تُشجّع على البقاء لفترات طويلة، مثل التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي، والخوارزميات الجاذبة للانتباه.


ما الذي ينص عليه القانون؟

يلزم القانون منصات التواصل التي تعمل داخل ولاية نيويورك بما يلي:

  • عرض رسائل تحذيرية عن الصحة النفسية للمستخدمين

  • توضيح أن الاستخدام المطوّل قد يرتبط بمخاطر مثل:

    • القلق والاكتئاب

    • اضطرابات النوم

    • التأثير السلبي على احترام الذات

  • استهداف المنصات التي تعتمد على أدوات تُطيل وقت الاستخدام بشكل متعمد

وتشمل هذه المتطلبات المنصات الكبرى مثل:Instagram – TikTok – Facebook – YouTube – Snapchat وغيرها.

الجهة المسؤولة عن تنفيذ القانون هي المدعي العام لولاية نيويورك، مع صلاحيات لفرض غرامات مالية في حال عدم الامتثال.


لماذا الآن؟

1. تصاعد القلق من أزمة الصحة النفسية

تشير تقارير صحية متعددة إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين المراهقين، بالتوازي مع ازدياد الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي.ورغم أن العلاقة السببية لا تزال محل نقاش علمي، إلا أن صناع القرار باتوا يرون أن التحذير المسبق ضرورة وقائية.


2. تشابه مع تحذيرات التبغ والأدوية

تتعامل نيويورك مع المنصات الرقمية بوصفها منتجًا قد يحمل مخاطر صحية، تمامًا كما هو الحال مع السجائر أو الأدوية، حيث لا يتم المنع، بل إعلام المستخدم بالمخاطر المحتملة.

3. ضغط سياسي واجتماعي متزايد


شهدت الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة:

  • دعاوى قضائية ضد شركات تكنولوجيا كبرى

  • مطالبات من أولياء الأمور

  • حملات ضغط من جمعيات الصحة النفسية

كل ذلك مهّد الطريق لتشريعات أكثر صرامة.


جدل قانوني محتمل

رغم إقرار القانون، لا يزال الجدل قائمًا حول:

  • حرية التعبير: هل يُعد إجبار الشركات على عرض تحذيرات شكلًا من فرض خطاب حكومي؟

  • الفاعلية الحقيقية: هل ستغيّر التحذيرات سلوك المستخدمين فعلًا، أم ستكون مجرد رسائل يتم تجاهلها؟

  • التفاوت بين الولايات:اختلاف القوانين قد يخلق عبئًا تنظيميًا معقدًا على الشركات العاملة على مستوى وطني.

تجارب سابقة في ولايات أخرى أظهرت أن قوانين مشابهة قد تواجه طعونًا دستورية أمام المحاكم الفيدرالية.


ماذا يعني هذا لشركات التكنولوجيا؟

القانون يضع شركات التواصل أمام خيارات صعبة:

  • إما الالتزام الكامل وتعديل الواجهات وتجربة المستخدم

  • أو المخاطرة بالغرامات والملاحقات القانونية

  • أو السعي للطعن القانوني وتأجيل التنفيذ

وعلى المدى المتوسط، قد يدفع هذا التوجه الشركات إلى:

  • إعادة التفكير في تصميم الخوارزميات

  • تقليل الاعتماد على أدوات الإدمان الرقمي

  • تعزيز أدوات التحكم والحد من الوقت


قراءة تحليلية

قانون نيويورك لا يمثل مجرد إجراء محلي، بل مؤشرًا على تحوّل عالمي في طريقة تعامل الحكومات مع التكنولوجيا.فبعد تنظيم الخصوصية والبيانات، تنتقل الدول الآن إلى مرحلة أعمق:

تنظيم التأثير النفسي للتكنولوجيا على الإنسان

وقد تكون نيويورك مجرد البداية، مع ترقّب تشريعات مشابهة في ولايات أمريكية أخرى، وربما لاحقًا في أوروبا ودول أخرى.


الخلاصة

تحذيرات الصحة النفسية على منصات التواصل قد لا تحل المشكلة جذريًا، لكنها تمثل رسالة سياسية وتنظيمية قوية: المنصات الرقمية لم تعد خارج نطاق المسؤولية الاجتماعية والصحية.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستقود هذه القوانين إلى تغيير حقيقي في سلوك المستخدمين وتصميم المنصات؟ أم ستكون مجرد خطوة أولى في معركة طويلة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا؟

jordan reports

Jordan Reports

Editor

Ismail Karaki

www.jordan reports.net

All Rights reserved 2026

  • Linkedin
  • Instagram
  • Facebook
bottom of page