top of page

فرنسا تعلن بناء حاملة طائرات نووية جديدة

 aircraft carrier

٢٢ كانون الأول ٢٠٢٥

محاولة لإبراز القوة في عالم مضطرب

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستشرع في بناء حاملة طائرات جديدة من الجيل القادم، لتحل محل الحاملة النووية الحالية شارل ديغول، في خطوة تعكس تحوّلًا مهمًا في العقيدة العسكرية الفرنسية وسعي باريس إلى ترسيخ مكانتها كقوة بحرية عالمية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وجاء الإعلان خلال زيارة ماكرون للقوات الفرنسية المتمركزة في أبوظبي، في توقيت يحمل دلالات سياسية وعسكرية، لا سيما في ظل الحرب في أوكرانيا، وتزايد الشكوك الأوروبية بشأن استدامة المظلة الأمنية الأمريكية.


مشروع استراتيجي طويل الأمد

الحاملة الجديدة، المعروفة باسم “حاملة الطائرات من الجيل الجديد” (PANG – Porte-Avions Nouvelle Génération)، من المخطط أن تدخل الخدمة بحلول عام 2038، وهو الموعد المتوقع لإحالة الحاملة شارل ديغول إلى التقاعد بعد أكثر من أربعة عقود في الخدمة.


حاملة الطائرات شارل ديغول (يمين) الى جانب الحاملة الامريكية انتربرايز
حاملة الطائرات شارل ديغول (يمين) الى جانب الحاملة الامريكية انتربرايز

وبحسب الخطط المعلنة، ستكون الحاملة الجديدة:

  • نووية الدفع

  • أكبر حجمًا وأكثر تطورًا تقنيًا

  • مزودة بأنظمة إطلاق كهرومغناطيسية (EMALS)

  • قادرة على تشغيل مقاتلات الجيل الجديد والطائرات المسيّرة


لماذا الآن؟

1. رسالة ردع وسيادة

فرنسا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تمتلك حاملة طائرات نووية عاملة. المضي قدمًا في هذا المشروع يؤكد إصرار باريس على الحفاظ على استقلالها الاستراتيجي وعدم الارتهان الكامل لحلف شمال الأطلسي أو للولايات المتحدة.


2. أوروبا في عالم أقل استقرارًا

القرار يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من:

  • استمرار الحرب الروسية-الأوكرانية

  • تنامي النفوذ الصيني عالميًا

  • احتمال تغيّر أولويات واشنطن الأمنية مستقبلاً

في هذا السياق، تسعى فرنسا إلى لعب دور العمود الفقري للقدرة العسكرية الأوروبية.


3. بعد صناعي واقتصادي

ماكرون شدد على أن المشروع سيُسهم في دعم الصناعة الدفاعية الفرنسية، ويوفر آلاف فرص العمل، خصوصًا للشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يجعله أيضًا مشروعًا اقتصاديًا-صناعيًا بامتياز.


تحديات مالية وسياسية

رغم الأهمية الاستراتيجية للمشروع، إلا أنه لا يخلو من الجدل الداخلي. فقد أبدى بعض النواب الفرنسيين تحفظهم بسبب:

  • ارتفاع التكلفة المتوقعة (تقديرات غير رسمية تتحدث عن مليارات اليوروهات)

  • الضغوط على الموازنة العامة

  • الأولويات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية

ومع ذلك، يبدو أن الحكومة الفرنسية حسمت خيارها، معتبرة أن الفراغ البحري الاستراتيجي غير مقبول.


الخلاصة

بناء حاملة الطائرات الجديدة ليس مجرد تحديث عسكري، بل هو قرار سيادي ورسالة سياسية تؤكد أن فرنسا تنظر إلى نفسها كقوة عالمية لها مصالح ومسؤوليات تتجاوز حدودها الجغرافية. وبينما سيستغرق المشروع أكثر من عقد حتى يرى النور، فإن الإعلان بحد ذاته يعكس إدراك باريس بأن عالم ما بعد 2030 سيكون أكثر تنافسية، وأكثر اعتمادًا على القوة البحرية.

jordan reports

Jordan Reports

Editor

Ismail Karaki

www.jordan reports.net

All Rights reserved 2026

  • Linkedin
  • Instagram
  • Facebook
bottom of page