top of page

الأجسام الطائرة المجهولة

٢٥ شباط ٢٠٢٦

من الخيال العلمي إلى أروقة السياسة والأمن القومي

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً في التعاطي الرسمي مع ملف الأجسام الطائرة المجهولة، والذي أُعيدت تسميته استراتيجياً إلى "الظواهر الجوية غير المحددة".

هذا المقال يحلل الدوافع وراء الإفصاحات الحكومية الأخيرة، مستعرضاً السياق التاريخي والتجاذبات السياسية التي رافقت هذا الملف.

الخلفية التاريخية: كسر حاجز السرية

لعقود، كان ملف الكائنات الفضائية حبيسة التكتم الحكومي ونظريات المؤامرة المرتبطة بحوادث مثل الحوادث الفردية والشائعات حول "المنطقة 51".

نقطة التحول الفاصلة جاءت في عام 2017 مع تسريبات صحيفة نيويورك تايمز حول البرنامج السري للبنتاغون المخصص لدراسة التهديدات الجوية المتقدمة.

أعقب ذلك التطور الأهم، وهو رفع السرية رسمياً عن مقاطع فيديو التقطتها كاميرات الأشعة تحت الحمراء لمقاتلات بحرية أمريكية. أظهرت هذه المقاطع أجساماً تنفذ مناورات تتحدى قوانين الديناميكا الهوائية وتتجاوز القدرات التكنولوجية البشرية الحالية، دون وجود وسائل دفع مرئية. هذا التحول أجبر الكونغرس على التدخل، وعقد جلسات استماع علنية، وتأسيس مكاتب متخصصة داخل وزارة الدفاع لدراسة الظاهرة.

التوظيف السياسي: أوباما وترامب

تكشف تصريحات الرؤساء الأمريكيين عن كيفية تحول هذا الملف إلى مادة للتوظيف السياسي:

  • مقاربة أوباما (الموازنة بين العلم والأمن): اعتمد باراك أوباما على الموازنة بين الاحتمالات العلمية وبين الواقع الأمني. فمن جهة، أشار إلى أن اتساع الكون يرجح وجود حياة أخرى رياضياً، ومن جهة أخرى، أكد صراحة وجود تسجيلات لأجسام مجهولة لا تملك واشنطن تفسيراً لآلية عملها أو قدرتها على التحرك بتلك السرعات. هذا التصريح مثل اعترافاً رسمياً غير مسبوق بوجود فجوة استخباراتية وتكنولوجية.

  • استراتيجية ترامب: استغل دونالد ترامب تصريحات أوباما لشن هجوم سياسي كالمعتاد، متهماً إياه بـ "تسريب معلومات سرية" وارتكاب خطأ فادح.

  • لاحقاً، وفي خطوة لجذب الشريحة الواسعة من الناخبين المهتمين بالشفافية الحكومية، تعهد ترامب برفع السرية عن كافة الملفات المتعلقة بالحياة الفضائية. ترامب يوظف هذا الملف لتعزيز صورته كخصم لمؤسسات الاستخبارات التقليدية أو ما يُعرف بـ "الدولة العميقة" التي تخفي الحقائق عن الشعب.


التحليل: ما هو الهدف الحقيقي من الكشف عن هذه الحقائق؟

رفع السرية الجزئي وإدارة النقاش العام حول الظواهر غير المحددة ليس عشوائياً، بل يخدم أهدافاً استراتيجية محددة:

تحديد التهديدات الأرضية (أمن المجال الجوي): المؤسسات العسكرية والدفاعية تخشى أن تكون هذه الأجسام، أو بعضها على الأقل، عبارة عن طائرات مسيرة أو تكنولوجيا تجسس عسكرية متطورة تابعة لدول منافسة (مثل الصين أو روسيا) نجحت في اختراق المجال الجوي الأمريكي. الكشف العلني يهدف لحشد الدعم التشريعي لزيادة الميزانيات وتوجيه الأبحاث لسد هذه الث

كسر حاجز التشكيك : تغيير المصطلحات من UFO إلى UAP والاعتراف بوجود الظاهرة يهدف إلى تشجيع الطيارين العسكريين والمدنيين وأفراد الرادار على الإبلاغ عن أي مشاهدات غير عادية فوراً، دون الخوف من التعرض للسخرية أو التأثير السلبي على مسيرتهم المهنية وصحتهم العقلية. هذا التوجه يوفر للبنتاغون قاعدة بيانات أوسع وأدق للتحليل.

التحكم في الرواية الإعلامية وإدارة الوعي: من خلال آلية الإفصاح التدريجي الموجه، تضمن الحكومات عدم حدوث صدمة مجتمعية، وتقطع الطريق على تسريبات غير منضبطة. هذه الاستراتيجية تسمح للحكومة بالاحتفاظ بزمام المبادرة في توجيه الرأي العام، ونقل النقاش من منصات المؤامرة إلى المؤسسات العلمية واللجان البرلمانية.

التأثير المحتمل للتكنولوجيا المجهولة على مستقبل الطيران والدفاع

الخصائص المرصودة للظواهر الجوية غير المحددة (UAPs) لا تمثل مجرد تحدٍ أمني، بل تضع أسس الفيزياء الجوية وهندسة الطيران الحالية أمام اختبار حقيقي. إذا تمكنت جهة ما من فهم أو محاكاة جزء من هذه التقنيات، فإن قطاعي الطيران والدفاع سيشهدان ثورة تتجاوز أهمية الانتقال من المحركات المروحية إلى المحركات النفاثة.

  • أنظمة الدفع والديناميكا الهوائية: تعتمد أحدث الطائرات التجارية والعسكرية على مبادئ الديناميكا الهوائية الكلاسيكية، وتتطلب أسطح تحكم (أجنحة، ذيل) وأنظمة دفع تترك أثراً حرارياً وانبعاثات واضحة. في المقابل، تُظهر البيانات الرادارية ومقاطع الـ UAPs أجساماً تتحرك بسرعات تفوق سرعة الصوت دون إحداث دوي اختراق حاجز الصوت (Sonic Boom) ودون أي أثر عادم حراري مرئي (Exhaust). التوصل إلى أنظمة دفع مشابهة سيلغي الحاجة للوقود التقليدي ويحدث ثورة تامة في تصميم هياكل الطائرات.

  • هندسة المواد والقصور الذاتي: المناورات الحادة، والتغيرات اللحظية في الاتجاه، والتوقف المفاجئ من سرعات هائلة المرصودة في هذه الأجسام، تولد قوى تسارع (G-Forces) تكفي لتدمير أقوى هياكل الطائرات الحالية وتمزيقها، ناهيك عن قتل أي كائن حي بداخلها. يشير هذا تقنياً إلى احتمال استخدام مواد فائقة التطور أو تقنيات قادرة على عزل المركبة عن مجال الجاذبية المحيط بها (Inertial Mass Reduction)، وهو ما يفتح الباب لتطوير مركبات لا تتأثر بالقصور الذاتي.

  • تجاوز أنظمة الدفاع التقليدية: عسكرياً، التكنولوجيا التي تعمل بهذه الخصائص الحركية تجعل شبكات الرادار المتطورة، وأنظمة الاعتراض الجوي، وحتى أحدث المقاتلات الشبحية تبدو بدائية وغير قادرة على الاستجابة أو الاشتباك. أي اختراق علمي في مجال الهندسة العكسية (Reverse Engineering) لمثل هذه التقنيات سيمنح الجهة التي تمتلكه تفوقاً استراتيجياً وجوياً مطلقاً يقلب موازين القوى، مما يفسر الاهتمام الاستخباراتي والضغوط التشريعية الحالية لفهم طبيعة هذه التهديدات بدلاً من تجاهلها.

jordan reports

Jordan Reports

Editor

Ismail Karaki

  • Linkedin
  • Instagram
  • Facebook

www.jordan reports.net

All Rights reserved 2026

bottom of page