top of page

مبيعات السيارات الصينية تزدهر عالمياً... وتتراجع في موطنها

china-topshot-five-models-1110x577.jpg.webp

تشهد صناعة السيارات الصينية توسعاً هائلاً في الأسواق الخارجية، مقتحمة أسواقاً تمتد من أوروبا إلى جنوب شرق آسيا، مما يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على شركات السيارات العريقة مثل "تويوتا" و"فولكس فاجن".

 

ولكن المشهد يبدو مختلفاً تماماً في الداخل الصيني، حيث تسجل مبيعات السيارات تراجعاً مستمراً منذ أواخر العام الماضي.

 

تراجع حاد في السوق المحلية

تشير البيانات الصادرة عن جمعية سيارات الركاب الصينية إلى انخفاض المبيعات المحلية بنسبة 21.1% (نحو الخُمس) لتصل إلى 1.47 مليون مركبة في شهر يوليو، مسجلة بذلك الشهر العاشر على التوالي من التراجع. وخلال النصف الأول من عام 2026، تراجعت المبيعات بنحو 2.3 مليون سيارة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

 

ويُعزى هذا الانكماش إلى عدة عوامل، أبرزها:

  • ضعف الطلب الاستهلاكي وتراجع إنفاق الأسر.

  • سنوات من المنافسة السعرية الشرسة وحرب التخفيضات.

  • تخمة المعروض التي أدت إلى سعة تصنيعية فائضة ضخمة في أكبر سوق للسيارات في العالم.

  • ارتفاع أسعار الوقود الذي أثر سلباً على مبيعات سيارات محركات الاحتراق الداخلي.

 

التصدير كشريان حياة

في مقابل التراجع المحلي، سجلت صادرات السيارات الصينية قفزة هائلة بلغت 88% في شهر يوليو لتصل إلى 923 ألف مركبة. وتبرز السيارات الكهربائية والهجينة كقوة دفع رئيسية لهذا النمو السريع.

على سبيل المثال، واجهت شركة "بي واي دي" (BYD) الرائدة في مجال السيارات الكهربائية انخفاضاً بنسبة 35% في مبيعاتها المحلية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، لكنها تمكنت من تعويض ذلك بزيادة مبيعاتها الخارجية بنسبة 79%، لتبرز دول مثل البرازيل وبريطانيا كأكبر أسواقها الخارجية في 2026.

 

التوسع العالمي: من الطموح إلى الضرورة

يرى المحللون وخبراء الصناعة أن التوسع الخارجي السريع للشركات الصينية، مثل "بي واي دي" و"جيلي" و"شيري"، لم يعد مجرد طموح للوصول إلى العالمية، بل أصبح "ضرورة اقتصادية واستراتيجية". ومع تباطؤ الاقتصاد المحلي، تمتلك هذه الشركات سعة تصنيع فائضة، وسلاسل توريد عالية الكفاءة، ما يدفعها بقوة للبحث عن فرص النمو خارج حدود الصين.

 

ضغوط متزايدة على المنافسين

يمثل التواجد الصيني المتزايد تحدياً خاصاً للشركات اليابانية والأوروبية التي تجد صعوبة متزايدة في منافسة السيارات الكهربائية الصينية منخفضة التكلفة والمتقدمة تكنولوجياً. وقد استحوذت الصين منذ عام 2023 على لقب أكبر مُصدِّر للسيارات في العالم، وهو اللقب الذي احتفظت به اليابان طويلاً.

ولا يقتصر التوسع الصيني على التصدير المباشر، بل يتجه صانعو السيارات الصينيون بشكل متزايد لتوسيع نطاق وصولهم للأسواق عبر الاستفادة من المصانع غير المستغلة للشركات التقليدية أو بناء منشآت تصنيع جديدة في أسواق رئيسية مثل أوروبا، مما ينذر بتغيير جذري في موازين صناعة السيارات العالمية خلال السنوات القادمة.

Jordan Report logo_edited.jpg
  • Linkedin
  • Instagram
  • Facebook

All Rights reserved 2026

bottom of page